اسماعيل بن محمد القونوي

270

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والمعنى « 1 » أنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم ) مع تخاصمهم بعضهم لبعض كما قال تعالى في سورة ص إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ ص : 64 ] في مبدأ ضلالهم بقول بعضهم لبعض كما مر . قوله : ( معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها ) بدلالة الظرفية وكان الاستمراري . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 99 إلى 100 ] وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) قوله : ( وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [ الشعراء : 99 ] ) نسبة مجازية فالقصر إضافي إذ الهوى له مدخل في الإضلال والشيطان داخل في المجرمين وإن خص بالمجرمين من الإنس كما هو المتبادر فكون القصر إضافيا أظهر . قوله : ( كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء ) . كما للمؤمنين مستفاد من الحصر المستفاد من تقديم لنا والجمع لانقسام الآحاد « 2 » إلى الآحاد ولذا قيل ولا صديق بالافراد مرادا به الجنس والنفي هنا متوجه إلى القيد والمقيد جميعا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 101 ] وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) قوله : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ أو فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلث الاثاقي والديار البلاقع وكقوله : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف قوله : والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها معنى الانهماك مستفاد من كان الناقصة ومعنى التحسير من خطاب الجمادات التي هي أصنامهم ومعنى تخاصمهم في مبدأ ضلالهم أن يقول بعضهم لبعض أنت أضللتني ولولاك لما ضللت وأنت سبب ضلالي ومبدؤه . قوله : من الملائكة والأنبياء أي ما لنا من شافعين كما ترى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين ولا صديق كما ترى لهم أصدقاء لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض قال اللّه تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] فقوله رحمه اللّه إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين اقتباس . قوله : أو فما لنا من شافعين ولا صديق ممن نعدهم شفعاء أي نعدهم شفعاء وأصدقاء نعتقد أنهم يشفعون لنا في الآخرة .

--> ( 1 ) أي على الوجه الأخير ويمكن التعميم إلى جميع الوجوه بأدنى عناية . ( 2 ) قوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] يؤيد ما قلناه من انقسام الآحاد .